الشيخ محمد الصادقي الطهراني

434

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

قَوْلِكَ وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ » . هنا « ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ » تعني آية بينة على الرسالة التوحيدية ، والرسل بأنفسهم في قالاتهم وحالاتهم وفعالاتهم بينات ربانية وإن لم يأتوا بسائر البينات ، وكما قال رسل المسيح عليه السلام جوابا عن شطحات المنكرين « رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ » ( 36 : 16 ) توجيها وجيها لهم إلى التربية الرسالية الباهرة فيهم ، الظاهرة في دعواتهم . ثم « وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ » إذ لا حجة فيه ، وهم منكرون حجج الرسالات كلها ، رامين إياها بالسحر والكهانة على طول الخط ، مجتثين جذورها باستبعاد أو استحالة رسالة بشر إلى بشر ، وما إلى ذلك من حجج داحضة في لجج من لجاجات . ثم يلخصون قيلتهم هذه ب « إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ » غضبا ناقما عليك إذ ترفضهم ولا تفرضهم ، وكأنه يؤمن بهم فيخالفهم في ألوهتهم ، ف « قالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ » : « أُشْهِدُ اللَّهَ » بما رباني بالدعوة التوحيدية الباهرة ، فاللّه شهيد لرسالاته برسله : « قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ » ( 6 : 19 ) ثم « وَاشْهَدُوا » كما تشهدون من دعوتي ودعايتي المتواصلة التوحيدية : « أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ . مِنْ دُونِهِ » ثم يتحداهم باعترائهم وألهتهم إياه بأي سوء « فَكِيدُونِي جَمِيعاً » آلهة ومألوهين « ثُمَّ لاتُنْظِرُونِ » وهذه المجاهرة بتلك البراءة استنهاض لهم بآلهتهم التي ألهتهم أن يعتروه ما أمكنهم ، فلما رأوا أيديهم وإياهم فاضية عن هذه الإرادة السيئة ، فليعرفوا بطلان « اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ » ! وليكن ذلك التحدي من عديد آيات رسالته البينات إذ فنّد مدّعاهم أن آلهتهم على شيء مما يحددونه . وذلك « إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » . هنا « رَبِّي وَرَبِّكُمْ » في أخذ كل ناصية للتدليل على شمول هذه الربوبية ، ثم و « إِنَّ رَبِّي » الثانية دون « وَرَبِّكُمْ » لمكان نكرانهم أنه على صراط مستقيم في ربوبيته ، حيث اتخذوا له